يبدو أن قناة tvN تأبى أن يمضي عام دون إحداث فوضى عارمة "خلف" الكواليس يجوب صداها "أمام" مرأى و مسمع الجميع فلا تترك إلا "غُصّة" لدى عشاق الدراما، قد لا يكون لها من زوال. فمن منا قد نسي مآل "جبنة في المصيدة"؟ دعونا نأمل ألا تواجه "الملحمة الكورية" المصير ذاته.

هذا العام، من باب التنويع فيما اقترفوه العام الغابر، فريق انتاج دراما "الملحمة الكورية" ارتكب علانيةً إثمًا لا يغتفر، بالتحديد الفريق المختص بـ الجرافيك والتأثيرات البصرية، إذ تقاعسوا و غفلوا عن إضافة الخدع البصرية اللازمة لمسلسل من النوع "الفانتزي" والذي يكتظ بمشاهد كتلك!

الأدهى و الأمرّ، أنهم لم يتداركوا الموقف، إلا بعد عرض جزءًا من الحلقة الثانية للمسلسل، فبات عرض المسلسل كما لو أنهم يعرضون لقطات من "وراء الكواليس"، مفتاح الكروما أو ما يعرف بالخلفية الخضراء لم يتم إزالتها باستخدام برامج الجرافيك المختصة و استبدالها بخلفية أخرى لتنفيذ الخدع البصرية، بل كانت واضحة للعيان:

الأسلاك الرافعة للكومبارس، لم يتم تعديلها، فباتت "الشياطين المرعبة"، التي تطير متناثرة من قوة التأثير السحري للبطلة، محض "دمى مثيرة للشفقة" تحركها الأسلاك:

إن كنت من عشاق تحرير مقاطع الفيديو و إضافة الخدع البصرية لها، فلن تجد فيديو وافيًا لتعلم التقنيات الحديثة مثله، قدمه خُبراء كسالى في الخدع التصويرية، فضحوا أسرارهم أمام الملأ.

دعوني أطرح عليكم سؤالًا من قشور هذا المجال: إن كنت تريد تحريك إطار صورة و جعله يسقط من نفسه، ما عساك أن تفعل حينها؟!

أجل بالطبع، كما توقعتم هذه التقنية عرضت أيضًا البارحة.

فريق الانتاج الأبله، و مديروا بث قناة tvN ظنوا أن بوسعهم التغطية على فضيحتهم، خالوا أن المشاهدين حمقى مثلهم و أنهم لن يلاحظوا آثامهم، فاستمر عرض الحلقة الثانية -إن صح التعبير- من المسلسل طوال 30 دقيقة كاملة.

المثير أكثر للسخرية أنهم تمادوا في إنكار فضيحتهم المدوية و استمروا في تكرار بث الإعلانات و كأن بوسعهم إضافة الخدع البصرية في دقائق معدودة حتى يحافظوا على آخر ورقة توت لديهم. حتى رفقوا أخيرًا بمن قبعوا أمام شاشاتهم لمشاهدة أبطال و قصة الملحمة، فما كان أمامهم سوى رفع الراية البيضاء و تقديم الاعتذار للمشاهدين و إعلان وقف بث هذه "المهزلة".

الجدير بالذكر أن مسلسل "الملحمة الكورية" المرتقب كان على مستوى التوقعات، ولاقى إحسانًا واسعًا من الجميع و حقق نسبة مرتفعة جدًا في البث الأول بلغت 5.290% في المتوسط و كحد أقصى تجاوز 7%. حتى مهزلة البث الثاني حققت تقريبًا نفس نسبة الحلقة الأولى 4.849%.

 

بلغة الأرقام، لم تتأثر النسبة إطلاقًا بما حدث، لأن المشاهدين يثقون بكوكبة النجوم المشاركة في العمل، و كذلك بالأختين "هونج" كاتبي درامات "سيد الشمس" و "الحب الأعظم" و غيرها من المسلسلات التي لاقت نجاحًا باهرًا.

رغم أن الأمر قد يخيل لك أنه معتمًا، إلا أن يحمل في طيّاته جوانب مشرقة من نواحٍ عدة، أولها أن القناة تدراكت خطأها و ستحرص ألا يتكرر هذا الأمر تارّة أخرى، إلا إن كانت مصرة أن تكون "الدبة التي قتلت صاحبها" وهذا أمر مستبعد تمامًا. كما أن أبطال المسلسل، الأختين هونج و قوة "نصوصهما" ليسوا بلقمة سائغة لمن لا يدركون شهرة و ثقل هذا المسلسل.

 

في الأخير، لنكن صرحاء، كلنا نعلم حق المعرفة أن الشعب الكوري يمثلنا اليوم، كوارث فريق الانتاج، لن تنفرّنا من المسلسل بل سنظل قابعين أمام الشاشة ولن نتحرك ولو إنشًا واحدًا بعيدًا عنها.

سيعاد بث الحلقة اليوم، 25 من ديسمبر الساعة السادسة مساءً بتوقيت كوريا.

ابتسم لي سونج كي، فليس هنالك ما تخشاه! لن تسير وحيدًا أبدًا!